ملا محمد مهدي النراقي

76

انيس المجتهدين في علم الأصول

[ الصورة ] السابعة : معارضة النقل والإضمار ، والثاني أولى ؛ لأنّه إمّا مساو للمجاز ، أو أولى منه ، والمجاز أولى من النقل ؛ فالإضمار كذلك . وكيفيّة التفريع : أنّ الربا في قوله تعالى : وَحَرَّمَ الرِّبا « 1 » يمكن أن يراد به المعنى اللغوي - أي الزيادة - بشرط إضمار مضاف ، أي حرّم أخذ الربا ، فيكون دالّا على حرمة أخذ الزيادة ، لا على حرمة نفس العقد المتضمّن لمعاوضة الجنس الربوي به متفاضلا ؛ لأنّه لم يثبت نقل الربا إلى العقد المذكور . ويمكن أن يراد به نفس العقد المذكور بناء على تحقّق النقل ، فيدلّ الآية على حرمة نفس العقد المذكور . وقد عرفت الحقّ . [ الصورة ] الثامنة : معارضة الاشتراك والتخصيص . والثاني أولى ؛ والسرّ ظاهر . وكيفيّة التفريع : أنّ قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ « 2 » يدلّ على تحريم معقودة الأب على الابن ، سواء كان العقد صحيحا أو فاسدا ؛ بناء على كون النكاح حقيقة في العقد ، وكونه شاملا للصحيح والفاسد ، إلّا أنّ الفاسد منه مخصّص بالنصّ . وعلى كون النكاح مشتركا بين العقد والوطء لا افتقار إلى التخصيص ؛ لأنّ الآية حينئذ لا تدلّ على تحريم مطلق المعقودة حتّى يحتاج إلى إخراج العقد الفاسد ؛ لاحتمال أن يكون المراد من النكاح الوطء . [ الصورة ] التاسعة : معارضة الاشتراك والإضمار ، والثاني أولى ؛ لعدم الإجمال فيه ، إلّا إذا وجد أمور متعدّدة يصلح كلّ واحد منها أن يكون مضمرا ، ولم يوجد قرينة دالّة على رجحان أحدها . وهذا الفرض نادر ، بخلاف الاشتراك ؛ فإنّه لا ينفكّ عن الإجمال . والمثال - على ما ذكره بعض « 3 » - : أنّ لفظة « في » في قوله عليه السّلام : « في خمس من الإبل شاة » « 4 » تحتمل أن تكون مشتركة بين الظرفيّة والسببيّة ، وتحتمل أن تكون للظرفيّة خاصّة .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 275 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 22 . ( 3 ) . مثّل بها السيّد ضياء الدين الأعرج في منية اللبيب : 73 ، والقمّي في قوانين الأصول 1 : 32 . ( 4 ) . الكافي 3 : 531 ، باب صدقة الإبل ، ح 1 .